محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
131
شرح الكافية الشافية
الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى [ غافر : 36 - 37 ] . ومنه قول الراجز - أنشده الفراء " 1 " : [ من الرجز ] علّ صروف الدّهر أو دولاتها * يدلننا اللّمّة " 2 " من لمّاتها فتستريح النّفس من زفراتها " 3 " وأجاز الكوفيون الاستفهام ب " لعلّ " وإيلاء ما اتصل بها جوابا منصوبا نحو : " لعلّك تشتمنا فأقوم إليك " ؟ . ثم أشرت إلى إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا فيقال : " قلّ ما
--> - آخرين بنصبه وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جواب الأمر في قوله " ابن لي " فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله : يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا وهذا أوفق لمذهب البصريين . والثاني : أنه منصوب . قال الشيخ عطفا على التوهم لأن خبر لعلل كثيرا جاء مقرونا بأن كثير في النظم وقليلا في النثر فمن نصب توهم أن المرفوع الواقع خبرا منصوب بأن والعطف على التوهم كثير وإن كان لا ينقاس . انتهى . الثالث : أن ينتصب على جواب الترجى في لعل وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة نافع وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ بنصب فتنفعه جوابا لقوله " لعله " وإلى هذا نحا الزمخشري قال : تشبيها للترجى بالتمنى والبصريون يأبون ذلك ويخرجون القراءتين على ما تقدم ، وفي سورة عبس يجوز أن يكون جوابا للاستفهام في قوله " وما يدريك " فإنه مترتب عليه معنى . وقال ابن عطية وابن جبارة الهذلي على جواب التمني وفيه نظر إذ ليس اللفظ تمنّيا وإنما فيه ترج وقد فرق الناس بين التمني والترجى بأن الترجى لا يكون إلا في الممكن عكس التمني فإنه يكون فيه وفي المستحيل كقوله : ليت الشباب هو الرجيع على الفتى * والشيب كان هو البدئ الأول ينظر : الدر المصون ( 6 / 42 ، 43 ) . ( 1 ) ينظر : معاني القرآن ( 3 / 9 ) . ( 2 ) اللّمة : النازلة من نوازل الدنيا . ينظر : المقاييس ( لمم ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 1 / 220 ، والخصائص 1 / 316 ، والجنى الداني ص 584 ، ورصف المباني ص 249 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 407 ، وشرح الأشمونى 3 / 570 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 454 ، وشرح عمدة الحافظ ص 339 ، واللامات ص 135 ، ولسان العرب ( علل ) ، 12 / 550 ( لمم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 396 ، ومغنى اللبيب 1 / 155 .